يقول الباحث محمد نبار
• بين مطرقة الجبهة وسندان المصاليين..وذراع فرنسا...
عيسى عزوز رحمه الله |
هاجر عيسى الذكر الوحيد عند والده إلى فرنسا في فترة الحرب العالمية الثانية طالبا للرزق، وهناك التحق بحزب حركة الانتصار للحريات الديمقراطية كمناضل، وعند إندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 قفل عائدا إلى أرض الوطن الجزائر، وتحديدا مسقط رأسه بمشتى لخرب "المدينة الجديدة" غير البعيد عن مشتى القصبة، حيث التحق بصفوف جيش الحركة الوطنية الجزائرية عندما دخلت أولى مجموعاتها المسلحة بداية عام 1955، وقد شارك في المعركة آنفة الذكر، وأظهر فيها بسالة وشجاعة لا نظير لهما، والتي كان سببا في نجاحها كونه يعرف المنطقة جيدا وتضاريسها ومسالكها.
ومما تتواتره عائلته وكل ساكنة مشتى لخرب أن "عيسى" كان يلتقي بجنود الجبهة عندما كانوا يلجأون إلى مخبأ "غار أفتيس"، وكانوا يراودونه الالتحاق بصفوفهم، لكنه كان يرفض بشدة ويقول لهم "كلانا خرج لتحرير الجزائر..وكلانا له هدف واحد هو محاربة النصارى وطردهم من أرضنا..". المحزن أن عزوز عيسى قُتل على أيدي رفقاء السلاح من المصاليين (ت/أحمد)، وبحسب الروايات فإن هناك من يؤكد أنه قُتل في "أولاد مسلم" (التابعة لولاية البويرة) الواقعة على حدود بني يلمان غربا.
منذ ذلك الوقت لم يسمع الوالد "عزوز التومي" - رحمه الله - (صاحب القبر في الصورة الثانية) خبرا عن ابنه وفلذة كبده الوحيد "عيسى" وغصة في نفسه وألم يعتصر قلبه إلى أن التحق به بعدما تم الغدر به رفقة أزيد من 300 شخص يوم 28 ماي 1957، هذه المؤامرة الجهنمية التي خططت لها أجهزة مخابرات فرنسا (على رأسهم النقيب غامبيط) ونفذها جنود تابعين لجبهة التحرير من الولاية الثالثة يقودهم الملازم الباريكي، ألزمت قائد جيش الحركة الوطنية بلونيس بأن يبرم اتفاقا مع السلطات الفرنسية التي أقنعته بأن الجبهة هي من كانت وراء العملية. لم يلبث ذات القائد (بلونيس) قليلا (أفريل 1958) حتى بدأ التفاوض مع جيش جبهة التحرير، ويستعد للالتحاق بتونس من أجل ذلك..
وبين القبور الجماعية المبعثرة ل"عزوز التومي" والبقية المتواجدة بالقرب من مسجد القصبة ومدرستها (وداخلها) وبيوتاتها وأزقتها، وبين عدم معرفة أين هي رفاة ابنه "عيسى"، دفع أهالي بني يلمان التكلفة غاليا والثمن باهضا عندما وقعوا "بين مطرقة الجبهة وسندان المصاليين..وذراع فرنسا...".
قبر والد عيسى عزوز رحمهما الله |
No comments:
Post a Comment